Skip to main content

You are here

الأشخاص المحميون

الأشخاص المحميون

14-12-2016

احتلت اسرائيل شرقي القدس بالقوة العسكرية في حزيران عام 1967، ولذلك كان من المفروض أن العلاقة بين إسرائيل كقوة محتلة وبين القدس وسكانها المحتلين تحكمها قواعد وأحكام قانون الاحتلال الحربي الدولي. وبالذات القانون الدولي الانساني، متمثلاً بأهم مركباته: معاهدة جنيف الرابعة لحماية المدنيين في زمن الحرب لعام 1949 وأنظمة لاهاي الملحقة بمعاهدة لاهاي لعام 1907.

بما أن الفلسطينيين في القدس مدنيون محميون يعيشون في منطقة محتلة، فلا يمكن للإحتلال أن يخلق علاقة ولاء بينه وبينهم ولا يمكن اعتبارهم مواطنين أو فرض ذلك عليهم.

كان على المحتل - اسرائيل -  احترام وضمان حقوق الفلسطنيين في القدس وعدم الانتقاص منها وفرض قيود عليها وعليهم إلا ضمن المساحة التي أقرها القانون الدولي كضرورة ليتمكن المحتل من اداء واجباته تجاه السكان من جهة، ويحفظ أمن قواته واحتياجاته الأمنية من جهة أخرى.

تضمنت المادة (50) من البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقية جنيف لعام 1977 نص يعرف السكان المدنيين وقد جاء على النحو التالي:

" 1. المدني: هو أي شخص لا ينتمي الى فئة من فئات الأشخاص المشار اليها في البنود الأول والثاني والثالث والسادس من الفقرة (أ) من المادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة -الخاصة بحماية أسرى الحرب.

2. يندرج في السكان المدنيين كافة الأشخاص المدنيين.

3. لا يجرد السكان المدنيون من صفاتهم المدنية وجود أفراد لا يسري عليهم تعريف السكان المدنيين ".

الاحتلال الحربي هو حالة واقعية قهرية تفرضها الدولة المنتصرة على الدولة المهزومة باحتلال جزء من اقليم هذه الدولة أو كل الإقليم وعليه فالاحتلال الحربي مرحلة من مراحل النزاع المسلح، وبذلك يكون سكان شرقي القدس محميون بموجب القانون الدولي الإنساني، وتجب لهم الحماية القانونية للمدنيين في الأراضي المحتلة.

جاء القانون الدولي الإنساني منظماً لحالة الاحتلال الحربي، وهو يفرض على الدولة المحتلة مجموعة من الإلتزامات القانونية يشكل تجاوزها جريمة من جرائم الحرب وقد أتت هذه القواعد والالتزامات كلها لتضمن الحماية القانونية للمدنيين والأعيان المدنية على الإقليم المحتل. [1]

من وجهة نظر القانون الدولي فإن الاحتلال العسكري لا يمكن أن يكون سوى وضع مؤقت ويسعى القانون الدولي الإنساني الى الحفاظ على الوضع الأصلي للإقليم المحتل.

بناءاً عليه فإن فترة الإنتقال الفعلي للسلطة من الحكومة الشرعية الى السلطات العسكرية المسيطرة على هذه الأراضي ، يترتب على دولة الاحتلال وسلطتها العسكرية وفقاً للمادة (43) من اتفاقية لاهاي الرابعة الخاصة بقواعد الحرب البرية وتقاليدها لعام 1907 العمل على اتخاذ كافة الاجراءات الممكنة من أجل استعادة واستتباب الأمن والنظام العام واحترام القوانين المعمول بها في هذه الأراضي المحتلة قبل الاحتلال .[2]

بمجرد تولي سلطة الإحتلال ادارة الاقليم المحتل وتتعامل مع السكان المدنيين فإنها تتقيد بمجموعة من القيود لصالح هؤلاء المدنيين.

          عام 1967 (بعد انتهاء حرب حزيران مباشرة) أجرت اسرائيل احصاء لسكان في شرقي القدس  وقد شمل الإحصاء - الذي أجري عام في ظل نظام حظر التجول – فقط الأشخاص الذين وجدهم موظفو الإحصاء فعليا في منازلهم في أحياء المدينة ، مثال على ذلك ، هذا الإحصاء لم يشمل مخيم شعفاظ للاجئين، على الرغم من أنه كان جزءاً من منطقة شرقي القدس التي ضمتها اسرائيل، غير أن بعض الحالات لم يصل فيها عمال الإحصاء الى بعض البيوت والأماكن البعيدة بدعوى صعوبة الوصول لها.

كان لهذا الإحصاء الذي أجرته وزارة الداخلية الاسرائيلية أهمية بالغة بالنسبة للسكان الفلسطينيين في شرقي القدس، إذ بموجبه تقررت أحقيتهم في امتلاك بطاقات إقامة اسرائيلية (هوية زرقاء) التي تمكنهم من مواصلة العيش في المدينة.

          ضم شرقي القدس الى اسرائيل لم يصحبه ضم السكان اي اعتبارهم مواطنين في الدولة الضامة لمدينتهم، بل على العكس أبقت الحكومة الاسرائيلية على الجوازات الأردنية التي يحملها السكان وقررت بعد اجراء احصاء السكان منحهم الهوية الاسرائيلية والتي هي مؤشر على الإقامة الدائمة في اسرائيل كما ذكرنا سابقاً.

نتيجة لذلك ولد وضع قانوني غريب أصبح فيه سكان شرقي القدس مواطنين أردنيين ومقيمين في اسرائيل في الوقت نفسه.

          في ضوء ما تقدم يمكن وصف وضع الفلسطينيين في القدس على النحو التالي:

·        لا يحوزون جنسية (مواطنة) أردنية كاملة وإنما على جواز سفر أردني فقط.

·   هم مقيمون "دائمون" في اسرائيل لكن ليسوا "مواطنين" فيها. لا يحوزون على جواز سفر اسرائيلي وللسفر خارجاً يمكنهم الحصول على "وثيقة مرور" اسرائيلية (لاسيه باسيه).

·   هويتهم فلسطينية بإمكانهم المشاركة في الانتخابات لمؤسسات فلسطينية، لكنهم لا يحوزون جواز سفر فلسطيني (على عكس سكان الضفة الغربية)، ويحظر على السلطة الفلسطينية عمل أو إقامة أي نشاطات  في القدس.

 مكانة "المقيم غير المواطن" تنعكس على كافة جوانب حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس منذ 49 عاماً وتمس بحقوقهم الأساسية، ومنها الحق في الضمان الاجتماعي، الذي تنتهكه اسرائيل على نحو اعتباطي ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية التي كفلت هذا الحق وتضمنته في بنودها، مدعيةً أن الفلسطينيين سكان القدس هم مهاجرون وليسوا بسكان أصليين. والاستناجات أن الفلسطينيين في القدس هم سكان بدون مواطنة معترف بها، ولا يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة في أي دولة.

 


[1] أنظر د. إسماعيل عبد الرحمن محمد – الحماية الجنائية للمدنيين في زمن النزاعات المسلحة – 2000 م – ص 517

[2] أنظر د. ديب عكاوي – القانون الدولي الإنساني – 1995 م – ص 182